تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

301

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

انفكاك المعلول عن علته التامة ، وصدوره عن علته الناقصة ، فان علية القوي كما عرفت تامة فلا حالة منتظرة فيه أصلاً ، إذ الضعيف لمكان ضعفه لا يمكن أن يزاحمه ، وعلية الضعيف ناقصة لوجود المانع المزاحم له ، إذن يستند عدم الضدّ الذي يقتضيه السبب الضعيف إلى وجود السبب القوي ، فانّه مانع عن تأثير الضعيف ومزاحم له ، وإلاّ فالمقتضي له موجود . وقد سبق أنّ عدم المعلول إنّما يستند إلى وجود المانع في ظرف تحقق المقتضي وبقية الشرائط . ولنأخذ لذلك مثالين : الأوّل : ما إذا فرض ثبوت المقتضي لكل من الضدّين في محل واحد ، كإرادة الضدّين من شخص واحد وكانت إرادته بالإضافة إلى أحدهما أقوى من إرادته بالإضافة إلى الآخر ، كما لو كان هناك غريقان وقد تعلقت إرادته بانقاذ كل واحد منهما في نفسه ، ولكن إرادته بالإضافة إلى إنقاذ أحدهما أقوى من إرادته بالإضافة إلى إنقاذ الآخر ، من جهة أنّ أحدهما عالم والآخر جاهل ، أو كان أحدهما صديقه والآخر أجنبياً عنه ، وغير ذلك من الخصوصيات والعناوين الموجبة لكثرة الشفقة والمحبة بالإضافة إلى إنقاذ أحدهما دون الآخر ، ففي مثل ذلك لا محالة يكون المؤثر هو الإرادة القويّة دون الإرادة الضعيفة ، فانّها لمكان ضعفها تزاحمها الإرادة القوية ، وتمنعها عن تأثيرها في مقتضاها ، وتلك لمكان قوتها لا تزاحم بها . إذن عدم تحقق مقتضي الإرادة الضعيفة غير مستند إلى وجود الضدّ الآخر ، ولا إلى عدم مقتضيه ، فان مقتضيه وهو الإرادة الضعيفة موجود على الفرض ، بل هو مستند إلى وجود المانع والمزاحم له ، وهو الإرادة القوية . الثاني : ما إذا فرض ثبوت المقتضي لكل من الضدّين في محلّين وموضوعين ، كما إذا كان كل منهما متعلقاً لإرادة شخص ، ولكن كانت إرادة أحدهما أقوى